السيد الخميني
395
كتاب الطهارة ( ط . ج )
مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : " لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها " أنّ المسح ونحوه إنّما هو لإذهاب الأثر ، فلها نحو حكومة على سائر الأخبار ، فيفسّر المقصود من مشي خمسة عشر ذراعاً بأنّه ليس إلَّا للقلع ، ولهذا لا يشكّ أحد في أنّه مع عدم القلع بهذا المقدار لا يصير طاهراً . مع أنّ قوله ( عليه السّلام ) في الصحيحة : " أو نحو ذلك " دليل على أنّ التحديد ليس تعبّدياً ، بل لحصول الغاية بها نوعاً . واحتمال أن يكون في التطهير بالمشي إعمال تعبّد ، وهو المقدار الذي في الصحيحة ، دون المسح ، فإذا مسح كانت الغاية زوال الأثر ، دون ما إذا مشى ، في غاية السقوط ؛ ضرورة عدم انقداح النفسية في أمثال المقامات في الأذهان . بل يمكن أن يقال : بأنْ لا خفاء لمفهوم " التطهير " عند العرف ، فإذا قال الشارع : " إنّ الأرض تطهّر كذا " يستفاد منه أنّ التطهير بها عبارة عن رفع القذارة عن الشيء بها ، وهو بقلع عين النجس عنه ، كما إذا قال أحد من أهل العرف لصاحبه : " نظَّف قدمك بالتراب " يفهم منه إزالة القذارة منها بمسحها به ، أو المشي عليه . فظاهر قوله ( عليه السّلام ) : " الأرض يطهّر بعضها بعضاً " أنّ تطهيره عبارة عن إزالة قذارته ، فلا يختلج في الأذهان بعد هذا الارتكاز إعمال تعبّد خاصّ في مقدار المشي . نعم ، لا مانع من إعمال التعبّد ، لكن يحتاج إلى بيان غير ما في الصحيحة .